مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 339

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": إنَّ الْمُلْكَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا الْأَحَدُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهَذِهِ الْآيَةِ تَنْفِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَرِيكُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ 30﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": لَمْ تَزَلِ الْمَادَّةُ مِنَ الْبَارِي جَارِيَةً فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَالْمَادَّةُ بَدْؤُهَا الْمَاءُ، وَالشَّيْءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهُ حَيٌّ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ وَهُوَ الْمُحْيِي لَهُمْ، وَالْمَانُّ عَلَيْهِمْ، وَالْمَادَّةُ مِنْ عِنْدِهِ تَأْتِيهِمْ، وَهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنَ الِاسْمِ وَالِاسْمُ مِنَ الْمَعْنَى وَكُلُّ مَا ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ الْعِلْمُ، وَهُوَ سَلْسَلٌ فِي تَشْخِيصِهِ بِهِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُون -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": الْبَابُ الْأَكْرَمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : هُوَ بَاطِنُ الْمَاءِ الْمُجَلِّي لِكُلِّ شَيْءٍ وَالشَّيْءُ الْأَعَمُّ مِنَ الْمُرَكَّبَاتِ الَّتِي تَفْتَقِرُ فِي حَيَاتِهَا إِلَى وُجُودِ الْمَاءِ، لِدُخُولِ الْمَلَائِكَةِ، وَالْعُقُولِ، وَالنُّفُوسِ فِي ضِمْنِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لَبَطَلَ حُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ لِعَدَمِ حَيَاةِ كُلِّ شَيْءٍ بِهِ، وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.

الصفحة 293 من 339