خَرَقَ سَقْفَ الْبَيْتِ وَلَحِقَ بِعَنَانِ السَّمَاءِ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمُودِ: إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ.
قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَخَرَجْتُ ذَاهِلَةَ الْعَقْلِ، طَائِشَةَ اللُّبِّ، فَلَقِيَنِي ابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ لِي: مَاذَا رَأَيْتِ يَا عَمَّةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا بْنَ أَخِي قَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِهَا رَأَوْهُ وَعَبَدُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَقَدْ جَعَلَ سُبْحَانَهُ الْعِبَادَةَ لَهُ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُهُ : -عَزَّ عَزُّهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا إِلَى غَيْرِهِ، جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ 26 لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ 27 يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ 28﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُه: ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرهٍ يَعْمَلُونَ﴾، وَهُمُ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنْبِئُونَ الْمُؤْتَمِرُونَ بِأَمْرِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، يَأْمُرُهُمْ إِنْذَارَ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ




