قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ 21 لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ 22﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الصُّويْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": إِنَّ الْمُلْكَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا الْأَحَدُ تَعَالَى، فَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي السَّمَاءِ وَالْآخَرُ فِي الْأَرْضِ لَفَسَدَ الْمُلْكُ، وَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ، وَمَحَلَّ الْبَارِي فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ ظُهُورَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ كَظُهُورِهِ فِي السَّمَاءِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": يَدُلُّنَا الْمَعْنَى تَعَالَى أَنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ، لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَالِاسْمُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا بِأَشْخَاصٍ عِدَّةٍ، لَكِنَّهَا بِالْحَقِيقَةِ لَوْ كَانَتْ أَلْفَ شَخْصٍ فَهِيَ وَاحِدٌ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرِيَّةِ": إِنَّ مَحَلَّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ وَمَحَلَّ الْبَارِي فِي السَّمَاءِ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ، وَإِنَّ الْمُلْكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدَبِّرُهُ إِلَّا وَاحِدٌ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَا اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي السَّمَاءِ وَالْآخَرُ فِي الْأَرْضِ لَفَسَدَ الْمُلْكُ، وَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ.




