وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : قَالَ آدَمُ لَمَّا رَأَى أَسْمَاءً مَكْتُوبَةً بِالنُّورِ عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ: إِلَهِي وَسَيِّدِي خَلَقْتَ خَلْقًا قَبْلِي هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنِّي؟ قَالَ اللهُ : -عَزَّ وَجَلَّ- نَعَمْ يَا آدَمُ، لَوْلَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى سُرَادِقِ عَرْشِي لَمَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَلَا أَرْضًا مَدْحِيَّةً، وَلَا مَلَكًا مُقْرَّبًا، وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَلَا خَلَقْتُكَ يَا آدَمُ، وَكُنَّا وَاللهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَاجْتَبَاهُ وَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَاهُ، وَإِنَّهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا نُورًا وَاحِدًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا وَدُنْيَا وَآخِرَةً، وَجَنَّةً وَنَارًا، بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ، نُسَبِّحُ اللهَ وَنُكَبِّرُهُ وَنُهَلِّلُهُ وَنُمَجِّدُهُ. قَالَ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا سَيِّدِي هَلْ هُنَاكَ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- نَعَمْ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ هُمُ الْجَانُّ وَالْبَشَرُ، وَكُلُّ ذِي حَرَكَةٍ، فَمَنِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: وَمَنْ عِنْدَهُ؟ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْبَشَرِ وَكُلِّ ذِي حَرَكَةٍ؟ قَالَ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : حَتَّى تَقُولَ يَا مَوْلَايَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَمَنْ عِنْدَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ كُنَّا عِنْدَهُ، وَلَا كَوْنَ قَبْلَنَا، وَلَا حُدُوثَ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ، وَلَا مَلَكٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلًا.




