مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 339

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مَعْنَاهُ: لَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لَتَزَوَّجْتُ فِي السَّمَاءِ، وَظُهُورُ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْهَا بِالْوِلَادَةِ لِيُرِيَ أَنَّ لَهُ مُبْدِيًا أَبْدَاهُ وَأَنَّ فَوْقَهُ مَنْ يَمْلِكُهُ وَيُظْهِرُهُ وَيُغَيِّبُهُ.

أَقُولُ: إِنَّا خَلَقْنَاهُمَا تَبْصِرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ، وَتَذْكِرَةً لِذَوِي الِاعْتِبَارِ، وَتَسْبِيبًا لِمَا يُنَظَّمُ بِهِ أُمُورُ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفُوا فِيهَا إِلَى تَحْصِيلِ الْكَمَالِ، وَلَا يَغْتَرُّوا بِزَخَارِيفِهَا السَّرِيعَةِ الزَّوَالِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حِسَابٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُلُولٌ فِي الْخَاءَاتِ لَكَانَ خَلْقُ الْخَلْقِ لِمُجَرَّدِ الْفَنَاءِ لَهْوًا وَلَعِبًا وَعَبَثًا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْعَبَثِ، إِذْ حِكْمَتُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَمَالُهُ لَا تَقْتَضِيهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ 18﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ": إِنَّمَا يَعْنِي بِالْقَذْفِ: قَذْفَ النُّورِ عَلَى الظُّلْمَةِ فَيَدْمَغُهَا، وَالْقَذْفُ: اسْتِيلَاءُ الْإِيمَانِ عَلَى الْكُفْرِ، وَالْكُفْرُ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلَ مِمَّا تَصِفُونَ﴾: أَيْ بِتَقْدِيمِكُمُ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ، وَالْوَيْلُ: طَبَقَةٌ فِي جَهَنَّمَ، أَشَدُّهَا عَذَابًا، أَيْ، لِيَعُمَّ أَهْلُهَا

الصفحة 284 من 339