قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبُدءِ وَالْإِعَادَةِ": يَقُولُ: لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ الْأَبْدانَ تُمْسَخُ فِي شَرِّ الْهَيَاكِلِ، وَلَا يَلْقَوْنَ مَهْرَبًا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنَ اللهِ، قَالَ لَهُمْ لَا تَرْكُضُوا وَلَا تَهْرَبُوا، وَارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ وَأَهْلِكُمْ، لِأَنَّهُمْ مَازَالُوا يُنْكِرُونَ الْحَقَّ وَتَوْحِيدَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى أَنِ اسْتَحَقُّوا الْمُسُوخِيَّاتِ فَسَلَكُوا فِيهَا فِي أَلَيمِ الْعَذَابِ إِنْ لَمْ يُحْسِنُوا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ في البَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا جَمِيعُهُ أَصَابَهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا إِلَى الْحَقِّ تَعَالَى، لِأَنَّهُ سَبَقَتْ إِلَيْهِمُ الْإِرَادَةُ بِالْهَلَاكِ لِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ، وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ 16 لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ 17﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ": لَقَدْ كَانَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ فِي إِيجَادِ الْخَلْقِ، لِلْمَعْرِفَةِ بِقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ لَا عَنْ حَاجَةٍ فِي إِيجَادِهِمْ وَلَا عَنْ عَبَثٍ، لِأَنَّهُ تَعَالَى فِي ذَاتِهِ، غَنِيٌّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مُنَزَّهٌ عَنِ الْعَبَثِ إِذِ الْحِكْمَةُ لَا تَقْتَضِيهِ، فَأَوْجَدَ الْخَلْقَ وَأَمَرَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ.




