مِنْ هَذِهِ الْأَقْفَاصِ إِلَى عَالَمِ الْخَلَاصِ فَكَانَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": لَقَدْ نَهَى اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْ زَخَارِيفِهِمْ، وَاسْتِرْسَالِ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، فَلَا تَتَوَهَّمُوا بِالْمُؤْمِنِينَ فِي نَعِيمِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ، وَالرِّزْقُ: هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الَّذِي خَصَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنَّهَا لِمُحَمَّدٍ فَهِيَ مُخَاطَبَةُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنْبِئِينَ، الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأَيْتَامِ، وَالنُّقَبَاءِ، وَالنُّجَبَاءِ الْمَعْرُوفِينَ بِالْمُنْبِئِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَان عِمْرَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": إِنَّ ذَلِكَ النَّعِيمَ الدُّنْيَاوِيَّ كُلَّهُ مِحْنَةً عَلَيْهِمْ، وَمُكَافَأَةً لِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يُكَافَؤُونَ عَلَيْهَا بِالْجَاهِ وَالثَّرْوَةِ وَالْعِزِّ وَالسُّلْطَانِ، لِأَنَّ الْكَافِرَ حَسَنَاتُهُ تُعَجَّلُ لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَسَيِّئَاتُهُ تُؤَجَّلُ لَهُ إِلَى الْآخِرَةِ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى عُنْصُرِهِ وَأَصْلِهِ.




