سُدًى بَلْ جَعَلَهُ سَرِيعَ الْفَهْمِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُهْمَلًا، فَظَلَّ فِي الْعِقَابِ لِيَزِيدَ عَذَابُهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ 128﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قالَ:
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمَلَائِكَةِ، قُلْتُ: وَأَهْلُ النَّارِ؟ قَالَ: يَلْحَقُونَ بِالْمُسُوخِ، أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ؟ وَقَرَأَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ هُمُ الْقَشَّاشُ الَّذِي تَرَى، وَالْخَنَازِيرُ، وَالدِّبَبَةُ، وَالْكِلَابُ، وَابْنُ عِرْسٍ، وَابْنُ آوَى، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى 129﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": وَهُوَ لمَّا مَزْجُ الْعَالَمَيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلِّيِّ بِحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ، قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً فِي شِمَالِهِ وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي، هَكَذَا وَرَدَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ لَمَا هَفَا،




