مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 339

سُدًى بَلْ جَعَلَهُ سَرِيعَ الْفَهْمِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُهْمَلًا، فَظَلَّ فِي الْعِقَابِ لِيَزِيدَ عَذَابُهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ 128﴾

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قالَ:

قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمَلَائِكَةِ، قُلْتُ: وَأَهْلُ النَّارِ؟ قَالَ: يَلْحَقُونَ بِالْمُسُوخِ، أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ؟ وَقَرَأَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ هُمُ الْقَشَّاشُ الَّذِي تَرَى، وَالْخَنَازِيرُ، وَالدِّبَبَةُ، وَالْكِلَابُ، وَابْنُ عِرْسٍ، وَابْنُ آوَى، وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى 129﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": وَهُوَ لمَّا مَزْجُ الْعَالَمَيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلِّيِّ بِحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ، قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً فِي شِمَالِهِ وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي، هَكَذَا وَرَدَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ لَمَا هَفَا،

الصفحة 272 من 339