مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 339

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ 123﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "قَلَائِدِ الدُّرِّ": وَهُمُ الَّذِينَ اشْتََروا بِإِيمَانِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، وَالْفِقْهِ الْمُسْتَرْعِي، فَصَدَّقُوا الدَّلِيلَ وَسَلَكُوا بِذَلِكَ أَوْضَحَ سَبِيلٍ، وَتَفَقَّهُوا فِي وُجُودِهَا، فَالْتَزَمُوا تَنْزِيهَهَا عِنْدَ صِفَةِ الْأَبْشَارِ، وَعَنِ الْإِدْخَالِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِحَاطَةِ بِالْأَبْصَارِ، وَأَوْقَعُوا مَا رَأَوْا مِنَ الْعَجْزِ وَالتَّخْطِيطِ عَلَى ذَوَاتِهِمْ، لَعَلَّهُمْ بِعَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ صِفَةِ الْخَالِقِ الرَّزَّاقِ، فَكَانُوا مِمَّنْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ": لِهَذِهِ الْآيَةِ مَعْنَيَانِ:

الْأَوَّلُ: الْهُدَى هُمُ الرُّسُلُ، فَمَنْ آمَنُوا بِمَا أَنْزَلَتْهُ الرُّسُلُ يَلْحَقُونَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ.

وَالثَّانِي: مَنْ قَصَّرَ فِي اسْتِمَاعِ الدَّعْوَةِ وَرَدَّ الْجَوَابَ بِالْإِجَابَةِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُهْبَطِينَ الْمَوْعُودِينَ بِالصَّفَاءِ عِنْدَ مُتَابَعَةِ الْهُدَى الْآتِي مِنْهُ، وَهُوَ تَجَلِّيهِ كَمِثْلِ الْمِثَالِ الْمَضْرُوبِ مِنَ الْحَمَأِ الْمَسْنُونِ، وَأَظْهَرَ اسْمَهُ وَبَابَهُ وَأَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ، وَذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ وَرَأْفَةً، فَكَانَ وُجُودُهُ لَهُمُ هُدَى وَرَحْمَةً، فَمَنْ تَبِعَ هُدَاهُ لَحِقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ.

الصفحة 269 من 339