مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 339

وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ وَعَرَفَ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ أَدْرَكَ أَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِينَا نَحْنُ الْبَشَرَ، وَعَقَلَ قَوْلَ مَوْلَانَا : -عَزَّ وَجَلَّ- نَزَلَ الْقُرْآنُ بِمَعْنَى: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا آدَمُ مَذْمُومٌ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ بِالْغَوَايَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": الْوَرَقُ: هُوَ الظِّلُّ وَالْجَنَّةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالظِّلُّ: هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، فَكُلُّ مَنْ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَابِ وَسَأَلَهُ التَّوَجُّهَ وَالْهِدَايَةَ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ الْكَلِمَاتِ مِنْهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالْعِصْيَانُ: أَنَّهُ عَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَبَّهَ الْبَارِي بِنَفْسِهِ وَأَقَرَّ أَنَّ الصُّورَةَ لِلْبَارِي كَصُورَتِهِ، الْغَوَايَةُ: أَيْ غَوِيَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا اسْتَكْبَرَ يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا غَوِيَ فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾: هَذَا قَدِ اجْتَبَاهُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَتَابَ عَلَيْهِ، وَتَابَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَهَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- .

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ": فَكَانَتِ الْغَوَايَةُ: التَّوَقُّفَ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَالِاجْتِبَاء: التَّوْبَةَ وَالْإِقَالَةَ مِنَ الْحُلُولِ فِي التَّرَاكِيبِ وَالسُّلُوكِ فِي ظُلْمَةِ الْأَحْشَاءِ وَالْهِدَايَةَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْمَعْرِفَةِ بِلَا شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ وَهِيَ الَّتِي تُوصِلُهُ إِلَى الصَّفَاءِ وَالنُّورَانِيَّةِ، وَمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ.

الصفحة 268 من 339