ظَهَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَشَرِ، فَسَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ جِهَةِ آدَمَ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَإِنَّمَا سُجُودُهُمْ لِلَّهِ، لَا لِآدَمَ الطَّيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": آدَمُ هُنَا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ شَخْصُ الصَّلَاةِ وَالْأَوْقَاتِ، وَالْفَرَائِضُ فِي الْأَوْقَاتِ رَسْمًا عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ أَسْمَاءِ أَشْخَاصِهِ، وَلَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ وَقَوْلُنَا إِنَّ السُّجُودَ لِلِاسْمِ هُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى أَيْ أَطِيعُوا آدَمَ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَلَا يَكُونُ التَّوَجُّهُ فِي الْعِبَادَةِ إِلَى الْأَزَلِ: إِلَّا عَنْ طَرِيقِ صِفَاتِ الْمِيمِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا تَتِمُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ 117 إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ 118 وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ 119﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": وَهَذَا خِطَابُ السَّيِّدِ الِاسْمِ، لِلْمُنْبَإِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَالزَّوْجَةُ: هِيَ الدَّعْوَةُ الْعَالِيَةُ وَالْجَنَّةُ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ الدَّائِمَةُ وَالنِّعْمَةُ السَّابِغَةُ، هِيَ مَعْرِفَةُ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا سَكَنَ الْجَنَّةَ.




