وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ كَرْتُو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": هَذَا خِطَابٌ لِآدَمَ الْبَشَرِ، لِأَنَّ اسْمَ آدَمَ عَمَّ جَمِيعَ الْخَاطِئِينَ، كَمَا أَنَّ آدَمَ الْمَحْمُودَ يَعُمُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُطِيعِينَ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لِلْمُشَاكَلَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي أَظْهَرَهُمْ بِهَا، وَلَيْسَ هُمْ فِي الْحَقِيقَةِ أَشْكَالًا وَلَا أَجْنَاسًا، وَلَكِنَّهُمْ فِي الْمُحَاوَرَاتِ وَالصُّوَرِ أَجْنَسٌ وَأَشْكَالٌ.
وَقَالَ شَيْخٌ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": لَقَدْ خَلَقَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- آدَمَ الثَّانِي الْمُتَابَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُهْبَطُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُهْبِطَ لَمَّا نَسِيَ الْعَهْدَ الَّذِي عُهِدَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ وَاقِعٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْبَطِينَ لِيَكُونَ مِنْهُ ظُهُورُ الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ، وَالْعَهْدُ: هُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَاهُ أَمِيرِ النَّحْلِ الْأَزََلِ، وَتَنْزِيهُهُ عَنِ الصُّوَرِ وَالْأَشْكَالِ وَالْأَمْثَالِ، وَمَعْرِفَةُ اسْمِهِ، وَرَفْعُهُ عَلَى الْكَوْنِ وَالْحَدَثِ وَالْفَسَادِ وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِ بِالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ، وَمَعْرِفَةُ بَابِهِ وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالرِّسَالَةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ 116﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْقَاصِدِ وَمَنْهَلِ الْوَارِدِ": أَيِ اسْجُدُوا لِي مِنْ جِهَةِ آدَمَ، وَهُوَ الْقَالَبُ، أَعْنِي الْمِثَالَ الَّذِي




