وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مَعْنَى الْآيَةِ: طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَتِمُّ قَبُولُهُ إِلَّا بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ بِهِ وَاسْتِعْمَالُ فِقْهِهِ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَوْزَارِهِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَضَّ عَلَى الْعِلْمِ، وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهِ.
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِالرَّجْعَةِ، فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا 113﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هُوَ النُّطْقُ كَانَ بَاطِنًا فَصَارَ ظَاهِرًا، وَكَانَ مَكْتُومًا، فَصَارَ مُذَاعًا، فَسَمِعَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، ﴿عَرَبِيًّا﴾: لَمْ يَنْطِقْ بِالْعَرَبِيَّةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ لَيْسَ غَيْرُ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا مِنْ جَمِيعِ الْقِبَابِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ فَإِنَّهُ نَطَقَ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ، ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾، أَيْ جَاءَهُمُ الرَّسُولُ مُنْذِرًا لَهُمْ بِالْعَذَابِ فِي حَالِ تَكْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاتِّبَاعِهِمُ الثَّانِي اللَّعِينَ، وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ.




