الشَّفَاعَةُ، وَعَنِ يدَهِ قَبُولِ الطَّاعَةِ، وَعِلْمُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَائِطٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ سُبْحَانَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا 111﴾
قُلْتُ فِي كِتَابِي "الْإِيجَازُ الْمَنْشُورُ فِي إِعْجَازِ الدُّسْتُورِ": وَخَضَعَتِ الرِّقَابُ لِلْعَزِيزِ الْوَهَّابِ الَّذِي لَا يَفْنَى وَلَا يَزُولُ، وَلَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ، الْبَاقِي بِلَا زَوَالٍ، الدَّائِمُ بِلِا انْتِقَالِ، الْمُحْيِي الْمُمِيتِ، الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾: الْوَجْهُ بِشَخْصِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْوُجُوهُ أَشْخَاصُهُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، الَّتِي خَضَعَتْ لَهُ وَتَلَاشَتْ لِجَلَالَتِهِ وَعَظَمَتِهِ لِأَنَّهُ هُوَ خَالِقُهَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾: أَيْ قَدْ خَسِرَ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا112﴾
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": لَقَدْ حَضَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى الْعَمَلِ وَأَمَرَ بِهِ، وَوَعَدَ عَلَيْهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ وَأَحْسَنَ الْأَجْرِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: أَيْ، بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ.




