فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا 97﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": السَّامِرِيُّ لَعَنَهُ اللهُ مِنْ أَشْخَاصِ الضِّدِّ لَعَنَهُ اللهُ، وَالْعِجْلُ وَخُوَارُهُ، الْجَحْدُ وَالضَّلَالُ وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْيَمِّ: دَلِيلٌ عَلَى ذَهَابِ الْغَيْبَةِ وَالظُّلَمِ عِنْدَ إِشْرَاقِ النُّورِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": الْمُرَادُ أَنَّ السَّامِرِيَّ سَمِعَ مَوَاعِظَ وَأَحْكَامَ التَّوْحِيدِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : فَنَبَذَتُهَا: أَيْ أَلْقَيْتُهَا وَأَهْمَلْتُهَا، وَلَمْ أَعْتَقِدْ صِحَّتَهَا، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾.
قَالَ لَهُ : -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لامَسَاسَ﴾: هُوَ الْعِقَابُ الَّذِي اخْتَارَهُ لَهُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَهُوَ أَنْ يَتَأَلَّمَ أَشَدَّ الْأَلَمِ مِنْ مَسِّ أَيِّ إِنْسَانٍ لَهُ، فَكَانَ إِذَا لَقِيَ إِنْسَانًا وَخَشِيَ أَنْ يَمَسَّهُ يَقُولُ لَهُ لَا مِسَاسَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا 98﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمُرْشِدَةِ": هَذِهِ إِشَارَةُ الْمَعْنَى إِلَى ذَاتِهِ بِالتَّأَلُّهِ، وَرَفْعُ الِاسْمِ عَنِ التَّأَلُّهِ.




