مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 339

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 92 أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي 93 قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي 94﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مَحْمُود قَرْفُول -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَيْسُوا قَوْمَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الْحَقِيقَةِ، بَلْ هُمْ كَجُنْدِ فِرْعَوْنَ، إِذْ هُمْ جُنْدُ السَّامِرِيِّ وَلِجَهْلِهِمْ نَبَذُوا أَوَامِرَ السَّيِّدِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَجَحَدُوا الظُّهُورَ الْمُوسَوِيَّ، وَدَلِيلُ ذَمِّهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ لِأَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَخَذَ بِهَارُونَ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ تَنْزِيهُ هَارُونَ وَآلِهِ عَنْ إِدْخَالِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْغَضَبِ، وَعَدَمُ مُلَامَسَةِ الْعِجْلِ ذِي الْخُوَارِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾، أَيْ بِشَعْرِ رَأْسِي، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالرَّأْسِ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ لِأَنَّ الرَّأْسَ أَعْلَى الْجَسَدِ وَأَشْرَفُهُ، وَفِيهِ الْوَجْهُ، وَهُوَ أَجْمَلُ الرَّأْسِ، وَالرَّأْسُ لَا يَكُونُ بِدُونِ الشَّعْرِ، وَالْمُرَادُ: نَفْيُ الْأَعْرَاضِ الزَّائِلَةِ وَإِثْبَاتُ الْجَوَاهِرِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّ التَّجَلِّيَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالصِّفَاتِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ 95 قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي 96 قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ

الصفحة 256 من 339