كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ، وَمُوسَى مَعَهُمْ يَعِظُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَرْدَعْهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ مُوسَى، وَقَدْ مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُمْ إِلَهًا، كَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ آلِهَةٌ، وَقَدْ أَخْبَرَهُمْ مُوسَى قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ أَنَّهُ لَنْ يَغِيبَ عَنْهُمْ طَوِيلًا، وَكَانَ قَوْمُهُ مِنَ الْبَسَاطَةِ وَتَآلُفِهِمْ مَعَ وَثَنِيَّةِ الْمِصْرِيِّينَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لُقْمَةً سَائِغَةً لِرَجُلٍ مَاكِرٍ مُنَافِقٍ كَالسَّامِرِيِّ فَجَاءَهُمْ بِعِجْلٍ لَهُ خُوَارٌ وَقَالَ لَهُمْ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى وَلَمْ يَرْدَعْهُمْ وَعْظُ هَارُونَ عَنْ عِبَادَةِ هَذَا الْعِجْلِ الَّذِي فَتَنَهُمْ بِهِ السَّامِرِيُّ، وَقَالُوا لَهُ: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى، فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ وَأَعْطَاهُ الْأَلْوَاحَ سَأَلَهُ اللهُ تَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ، عَمَّا أَعْجَلَهُ عَنْ قَوْمِهِ، فَأَخْبَرَهُ تَعَالَى أَنَّ السَّامِرِيَّ فَتَنَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا 89﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": لَقَدْ وَصَفَهُمْ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْعَجِزِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ حَالِ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا خَارِجًا مِنْ حَالِ غَيْرِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِتِلْكَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ لَا




