لِيُضِلَّ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَذَلِكَ الثَّانِي أَخْرَجَ الْأَوَّلَ إِلَى السَّقِيفَةِ لِإِضْلَالِ الْأُمَّةِ وَإِثَارَةِ الْفِتَنِ الْمُدْلَهِمَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": الْعِجْلُ وَالسَّامِرِيُّ، هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَهُمَا اللَّذَانِ أَشَاعَا الْكُفْرَ فِي قَوْمِ مُوسَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ﴾؛ أَيْ صَوْتٌ شَدِيدٌ فِي الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": ﴿عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ﴾: وَهُوَ عُلُوُّهُمْ فِي الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ، وَخُوَارُ الْعِجْلِ: الْجَحْدُ وَالضَّلَالُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَدْ أَلِفُوا وَثَنِيَّةَ الْمِصْرِيِّينَ وَقَلَّدُوهُمْ وَثَنِيَّتَهُمْ، وَقَدْ لَقُوا مِنْهُمْ أَلْوَانَ الْعَذَابِ مِنَ الذُّلِّ وَالْإِهَانَةِ، وَرَأَوْا بِأَعْيُنِهِمُ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَالدَّلَائِلَ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِ مُوسَى، وَخَاصَّةً الْأُعْجُوبَةَ الْأَخِيرَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا نَجَاتُهُمْ، وَفِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ وَهِيَ انْفِلَاقُ الْبَحْرِ لَهُمْ.




