وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الصَّمْتُ أَصْلُ الصَّوْمِ، وَهُوَ لُزُومُ التَّقِيَّةِ، لِأَنَّ الصَّمْتَ: أَنْ لَا يَدْفَعَ عِلْمَ اللهِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، وَلَا يُذِيعَهُ بَيْنَ غَيْرِ مُسْتَحِقِّيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَذَّرَهُ، وَمَنْ بَذَّرَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ كَانَ مِمَّنْ قَالَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ: عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَلَدِيِّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى النَّعْرَانِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- قَالَ: الْمُبَذِّرُ: هُوَ الَّذِي حَمَّلَ تَوْحِيدَ اللهِ إِلَى مَنْ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا يَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَالَّذِي يَرْوِي تَوْحِيدَ اللهِ فِي مَجَالِسِ الْمُخَالِفِينَ، فَذَلِكَ هُوَ الْمُبَذِّرُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا 28﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": وَهِيَ الْمَعَرَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ مَنْعُهَا عَنْ عَارِفٍ مُسْتَحِقٍّ، وَلَا مَنْحُهَا لِشَاكٍّ مُقَصِّرٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا 29﴾




