بِالِاسْمِ الْعَظِيمِ، وَالْبَابِ الْمُقِيمِ، وَعَرَفَ أَشْخَاصَهُ الْكِرَامَ: فَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَفِي جَرَيَانِ الْأَنْهَارِ سِرٌّ مِنَ الْأَسْرَارِ، لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْأَخْيَارِ وَمَحْجُوبًا عَنْ أَهْلِ الْجَحْدِ وَإِنْكَارِ، يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِمْ مَنْ قَارَنَهُ التَّوْفِيقُ مِنَ الْأَبْرَارِ، وَالَّتِي هِيَ جَارِيَاتٌ بِمِقْدَارٍ تَظْهَرُ لِلْعَيَانِ كَشْفًا فِي الْأَسْحَارِ، وَتَخْفَى عِنْدَ الْأَشْرَارِ فِي رَائِعَةِ النَّهَارِ، وَلَكِنْ يَلْمَحُهَا أُولُو الْأَبْصَارِ، فِي تِلْكَ الدِّيَارِ، بِتَوْفِيقِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ 77 فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ 78 وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ 79﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي" أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ مِنْهَا الطَّرِيقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": فِرْعَوْنُ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، لَمَّا عَلِمَ حَقِيقَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كَفَرَ بِهَا، وَأَضَلَّ أَشْيَاعَهُ وَأَتْبَاعَهُ عَنْهَا.




