ذَلِكَ الْعُضْوِ، فَيَنْقُصُ مِنْ جُنُودِ الْقَلْبِ، كَمَا الشَّخْصُ إِذَا انْفَلَجَ يَبْطُلُ نِصْفُهُ وَيُصْبِحُ لَا هُوَ حَيٌّ وَلَا مَيِّتٌ وَيَبْقَى نِصْفُهُ الْآخَرُ حَيًّا، ذَلِكَ يَحْدُثُ عِنْدَمَا يُرْسِلُ الْقَلْبُ جُنْدَهُ وَهِيَ الْحَوَاسُّ إِلَى الْمَعَاصِي، فَيَقْطَعُهُمُ الْبَارِي عَنْهُ وَيَسْجُنُ النَّفْسَ فِي بَعْضِ الْجَسَدِ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": كَثِيرٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، تُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَهُوَ خَالِدٌ فِيهَا أَبَدًا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ الْجَنَّةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرٌ الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْمَعْبُودِ.
أَقُولُ: مَنْ جَحَدَ الْوِلَايَةَ وَاتَّبَعَ الْغَوَايَةَ، كَانَ مِنَ السَّالِكِينَ فِي الْخَاءَاتِ الْخَمْسِ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، وَمَنْ آمَنَ بِالدَّيَّانِ، عَلَى طُولِ الزَّمَانِ، وَأَعْطَى مَعْرِفَتَهُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنَ الْإِخْوَانِ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْجِنَانِ، فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ، عَارِفًا




