قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْآيَاتُ الظُّهُورَاتُ، وَالْبَيِّنَاتُ الدَّلَائِلُ وَالْعَلَامَاتُ، وَالْقُدَرُ الْقَاهِرَاتُ.
أَقُولُ: قَالَ السَّحَرَةُ وَهُمُ الْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهُوَ الثَّانِي اللَّعِينُ لَنْ نَخْتَارَ زُورَكَ وَبُهْتَانَكَ، وَجَحْدَكَ وَإِنْكَارَكَ عَلَى مَا شَاهَدْنَا مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، فَاصْنَعْ بِنَا مَا شِئْتَ، فَلَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَهُ مَوْلَانَا لَنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَنَا أَعْظَمُ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّا آمَنَّا بِإِلَهِ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَاعْتَقَدْنَا مَعْنَوِيَّتَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، آمِلِينَ صَفْحَهُ وَغُفْرَانَهُ فَقَدْ تَابَعْنَاكَ عَلَى كُفْرِكَ وَضَلَالِكَ وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- خَيْرٌ ثَوَابًا مِنْكَ وَعَطَاءً، وَأَشَدُّ عَذَابًا وَعِقَابًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ 74 وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ 75 جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ 76﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": ثَبُتَ لَدَيْنَا أَنَّ أَصْلَ الْإِنْسَانِ وَقَوَامَهُ قَلْبُهُ، وَسَائِرُ الْحَوَاسِّ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ لِخِدْمَتِهِ، فَإِذَا فَعَلَتِ الْجَوَارِحُ أَوْ أَحَدُهَا فِعْلًا غَيْرَ مَرْضِيٍّ عُوقِبَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً تُوجِبُ بُطْلَانَ




