وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَالْكِتَابُ: هُوَ السَّيِّدُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنَّهُ مَا نَسِيَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": إِنَّ الْأُمُورَ الْوَاقِعَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ، كُلَّمَا وَقَعَ مِنْهَا شَيْءٌ، فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَزَمَانٍ، أَثْبَتَهُ الْحَفَظَةُ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِي لَوْحِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَذَلِكَ الْمَكَانِ، فَإِذَا انْتَقَلَ السَّائِرُ فِي بَحْرِ الزَّمَانِ إِلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَذَلِكَ الزَّمَانِ، انْتَقَلَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْوَاقِعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ إِلَى عَالَمِ الْغَيْبِ فَلَا يَرَاهُ بِبَصَرِهُ الْجِسْمَانِيُّ، لِانْحِصَارِ بَصَرِهِ بِالْحُدُودِ الزَّمَانِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَتْ نَفْسُهُ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ بِتِلْكَ الْحُدُودِ، فَهِيَ كُلَّمَا الْتَفَتَتْ بِمِرْآةِ خِيَالِهَا الَّتِي هِيَ بَصَرُهَا الْغَيْبِيُّ، إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَوَقْتِهِ، وَجَدَتْهُ عَلَى مَا رَآهُ الشَّخْصُ بِبَصَرِهِ حِينَ الْوُقُوعِ. وَهَذَا أَمْرٌ وِجْدَانِيٌّ يَجِدُهُ كُلُّ نَاظِرٍ فِي نَفْسِهِ، فَالْأُمُورُ الْمَاضِيَةُ كُلُّهَا بَاقِيَةٌ مَحْفُوظَةٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي مَكَانِهَا وَوَقْتِهَا الْمَخْصُوصِ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ الْأَسْفَلِ، الَّذِي هُوَ مِنْ ظِلِّ عَالَمِ الْأَجْسَامِ، وَلَا يَمْحُوهَا انْتِقَالُ الْأَجْسَامِ وَسَيْرُهَا فِي الْأَجْزَاءِ الزَّمَانِيَّةِ كَمَا تَرَى، وَهُوَ سِرُّ خُلُودِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي النَّعِيمِ، وَأَهْلِ النَّارِ فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، لِكَوْنِ أَعْمَالِهِمْ دَائِمِيَّةً، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ شَخْصٌ عَمَّا عَمِلَ مِنَ السُّوءِ فَتَنْقَطِعَ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيَلْحَقَ الْعَمَلُ بِأَصْلِهِ هُوَ، فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْمُعْجِزِ




