فِرْعَوْنُ: إِنِّي أَرَى ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ، أَيْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى فَرَسٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَقَدْ أَمَرَ الْقَصْرَ الَّذِي فِيهِ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللهُ فَتَعَلَّقَ وَانْقَلَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَتَحَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنُ ذَلِكَ، عَلِمَ أَنَّهُ دُهِيَ وَبَادَرَ إِلَى الِاسْتِكَانَةِ وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، إِنَّ لِي عَلَيْكَ وَعْدًا فِي الْيَوْمِ الَّذِي ظَهَرْتَ فِيهِ بِحَجْبِ الْأَنْوَارَ، وَقَدْ أَمْهَلْتَنِي إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَلَمْ يَحِنِ الْوَقْتُ وَأَنْتَ أَحَقُّ مَنْ وَفَى، فَأَمْهَلَهُ وَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ.
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا ظَهَرَ بِصُورَةِ الْغَضَبِ وَأَرَاهُ السَّبْلَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ: لَوْ ظَهَرْتَ لِي بِالصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرْتَ بِهَا يَوْمَ أَقَمْتَ حُجُبَ الْأَنْوَارِ لَعَرَفْتُكَ، قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بِصُورَةِ أَنْزَعَ بَطِينٍ، فَإِذَا هُوَ مَوْلَانَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْوَصِيَّةِ الْمَوْسُومَةِ بِدُرَّةِ الصَّفَدِ": مِنْ عِلَاجِ أَصْحَابِ الغَضْبِ، التَّكَلُّمُ مَعَهُمْ بِالرِّفْقِ وَالتَّوَدُّدِ وَاللِّينِ وَالِاسْتِعْطَافِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى وَهَارُونِ فِي مُخَاطَبَةِ فِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللهُ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾.




