مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 339

أَقُولُ: لَقَدْ مَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى اسْمِهِ فِي الْبِدَايَةِ بِأَنْ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَنَّ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى بِأَنْ أَعَادَهُ إِلَى تَحْتِ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ 38 أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي 39﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": اعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي أَوْجَدَهُ مُوسَى فِي الْأَرْضِ، هُوَ لِلْبَاطِنِ جِدَارٌ وَسُورٌ لَهُ مِثَالٌ بِإِزَائِهِ فِي وُجُودِ النُّورِ، يَتَدَبَّرُهُ أَرْبَابُ الْحُجُورِ، فَالتَّابُوتُ مُعَظَّمٌ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ مُعَظَّمَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَقَذْفُ أُمِّ مُوسَى بِالتَّابُوتِ إِلَى الْكَلِيمِ عِبَارَةٌ عَنْ مَظْهَرِ الْ {قِ} كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، الْمُفْضِي الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْأَلِفَ الْيَتِيمَ، تَعَالَى الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": وَقَوْلُهُ: هُوَ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ، قُلْنَا لَهُ: فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَعْلَمَنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أَنَّ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَأَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ.

الصفحة 233 من 339