وَالْوُجُودِ لَهُ فِي هَذَا النُّطْقِ الِاسْمُ عَلَى لِسَانِ الْبَابِ إِذْ نَطَقَ عَلَى لِسَانِ نُطْقِهِ وَأَمَرَهُ، وَاللَّذَانِ أُمِرَ بِالْخَفْضِ لَهُمَا هُوَ وَالِدَاهُ اللَّذَانِ رَبَّيَاهُ فِي وُجُودِ ذَاتِ الْمُرَادِ وَاصْطَفَيَاهُ بِمُدَاوَمَةِ الْإِيجَادِ وَهُمَا الْبَابُ الَّذِي هُوَ الشَّمْسُ وَالنَّجْمُ الَّذِي أُقْرِنَ إِلَيْهِمَا وَهُمَا سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ، فَأُمِرَ الِاسْمُ إِذْ كَانَ هُوَ رَبَّهُ بِتَعْظِيمِهِمَا، وَالْقَبُولِ مِنْهُمَا حِينَ قَالَ: ﴿وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ فَأَكَّدَ بِهَذَا النَّهْيِ وَأَلْزَمَ الطَّاعَةَ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِتِلْمِيذٍ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَيَأْخُذَ سَيِّداً آخَرَ إِنْ كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحاً وَنَسَبُهُ صَحِيحاً، وَسَيِّدُهُ عَالِماً، وَقَدْ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَالَهُ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ، وَأَخَذُوا الْمِيثَاقَ، وَأَفْضَى إِلَيْهِ بِالْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلِّي عَنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ اسْتَوْلَدَ نُطْفَتَهُ وَأَرْضَعَهُ، وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي أَرْبَعُونَ اسْماً يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْوَالِدَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": إِنَّ رِضَا اللهِ مَقْرُونٌ بِرِضَاءِ مَنْ هُوَ السَّبَبُ، وَحَمْدُهُ لِلَّهِ وَشُكْرُهُ لَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بِدُونِ حَمْدِ وَشُكْرِ مَنْ كَانَ سَبَبَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ.




