مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 339

وَالْوُجُودِ لَهُ فِي هَذَا النُّطْقِ الِاسْمُ عَلَى لِسَانِ الْبَابِ إِذْ نَطَقَ عَلَى لِسَانِ نُطْقِهِ وَأَمَرَهُ، وَاللَّذَانِ أُمِرَ بِالْخَفْضِ لَهُمَا هُوَ وَالِدَاهُ اللَّذَانِ رَبَّيَاهُ فِي وُجُودِ ذَاتِ الْمُرَادِ وَاصْطَفَيَاهُ بِمُدَاوَمَةِ الْإِيجَادِ وَهُمَا الْبَابُ الَّذِي هُوَ الشَّمْسُ وَالنَّجْمُ الَّذِي أُقْرِنَ إِلَيْهِمَا وَهُمَا سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ، فَأُمِرَ الِاسْمُ إِذْ كَانَ هُوَ رَبَّهُ بِتَعْظِيمِهِمَا، وَالْقَبُولِ مِنْهُمَا حِينَ قَالَ: ﴿وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ فَأَكَّدَ بِهَذَا النَّهْيِ وَأَلْزَمَ الطَّاعَةَ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِتِلْمِيذٍ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَيَأْخُذَ سَيِّداً آخَرَ إِنْ كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحاً وَنَسَبُهُ صَحِيحاً، وَسَيِّدُهُ عَالِماً، وَقَدْ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَالَهُ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ، وَأَخَذُوا الْمِيثَاقَ، وَأَفْضَى إِلَيْهِ بِالْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلِّي عَنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ اسْتَوْلَدَ نُطْفَتَهُ وَأَرْضَعَهُ، وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي أَرْبَعُونَ اسْماً يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْوَالِدَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾.

وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": إِنَّ رِضَا اللهِ مَقْرُونٌ بِرِضَاءِ مَنْ هُوَ السَّبَبُ، وَحَمْدُهُ لِلَّهِ وَشُكْرُهُ لَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بِدُونِ حَمْدِ وَشُكْرِ مَنْ كَانَ سَبَبَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ.

الصفحة 23 من 339