وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": إِنَّ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- سَأَلَ مُوسَى لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُ مِنْ إِثْبَاتِ سِرِّ الْوُجُودِ عَلَى سَبِيلِ الرِّفْقِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾، وَهُوَ الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ، قَالَ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾، عَرَّضَ عَلَى الثَّالُوثِ فِي نَصِّهِ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَن تَلّ شَنَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ المَضِيَّةِ": ذَلِكَ تَنْبِيهًا وَتَعْلِيمًا لِعِبَادِهِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَا فِي يَمِينِهِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْعَصَا هِيَ يَمِينُهُ وَمُعِينُهُ، وَفِيهَا كَانَتْ مَآرِبُهُ، إِذْ إِلَيْهَا قَصْدُهُ بِبَيَانِ قَوْلِهِ: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾، أَيْ: تَوَكُّلِي عَلَيْهَا، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾: أَيْ إِنِّي أُفِيضُ عِلْمَهَا عَلَى الْعَالَمِينَ عَنْ يَدِ الْبَابِ، الْمُمَثَّلَةِ هَذِهِ الْعَصَا لِكَوْنِهِ مِنْ تَلَأْلُؤِ فَيْضِ ضِيَائِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": عَصَا مُوسَى: هِيَ مَعْنَاهُ، وَالْتَّوَكُّؤُ عَلَيْهَا: هُوَ اعْتِمَادُهُ، وَهَشُّهُ عَلَى الْغَنَمِ: هُوَ ظُهُورُ الْحَقَّ فِي الْمَرْكَزِ الْوُجُودِيِّ التَّمَثُّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ الْعَصَا، وَالْغَنَمِ: جُنُودُهُ الْمِئَةُ أَلْفٍ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَلْفًا.




