قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ 17 قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ 18﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": جَاءَ فِي كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ، أَنَّ الْعَصَا: هِيَ الْبَابُ، لِظُهُورِهِ عَنْ يَدِ الِاسْمِ، وَانْفِعَالِهَا بِيَدِهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ، إِنَّ الْعَصَا: هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَكَّأُ عَلَى الْبَابِ، بَلْ عَلَى مَوْلَاهُ يُوشَعَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَالْتَّوَكُّؤُ: هُوَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا وَالْتِجَاؤُهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ إِلَيْهَا وَالْمَأْرَبُ: الظُّهُورُ النُّورَانِيُّ، وَالْأُخْرَى: نِهَايَةُ الْوَسَطِ، وَالْغَنَمُ: الْعَوَالِمُ وَالْحُجَجُ مِنْ {١-١٨}.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مِمَّا رَوَاهُ سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- قَالَ: سَمَاعِي عَنْ أَشْيَاخِي أَنَّ الْعَصَا: هِيَ الْبَابُ، وَالْغَنَمَ: الْمُؤْمِنُونَ، ﴿وَلِي فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ هِيَ الظُّهُورُ بِهِ فِيهَا للِاسْمُ.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِيَّةِ": إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا سَأَلَ مُوسَى عَنِ الْعَصَا، فَقَدْ عَلِمَ مِنْ مُوسَى مَا يُجِيبُهُ بِهِ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾ وَإِنَّمَا أَرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِسُؤَالِهِ عَنِ الْعَصَا: أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنَ الْعَصَا مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُوسَى.




