مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 339

الثَّالِثُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِنَّ مُوسَى كَانَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا أَرَادَهَا لِأَجْلِ الْآخِرَةِ، وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ اللهِ، فَنَاجَاهُ تَعَالَى: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أَيْ اخْلَعْ مِنْ قَلْبِكَ حُبَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاشْتَغِلْ بِي فَأَنَا الْغَايَةُ، فَلَا يَكُنْ فِي قَلْبِكَ سِوَايَ، لِأَنَّ الْقَلْبَ بَيْتِي وَحَرَمِي، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ غَيْرِي، فَلَا تَشْغَلْهُ بِسِواي، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ كَلَامُ الْمُنَبَّأِ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الْمَعْنَى قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٍ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمُرْشِدَةِ": إِنَّ الْأَزَلَ تَعَالَى لَمَّا أَبْدَى ذَلِكَ النُّورَ قَالَ لَهُ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَنْحَلَهُ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي تَسَمَّى بِهِ الْأَزَلُ، وَأَنَّهُ يُدْعَى بِهِ، وَأَوْجَدَهُ بِذَلِكَ إِيجَادَ اسْمِهِ بِحَقِيقَةٍ مِنْ بَدْوِ قِدَمِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ حَتَّى يُسَمَّى، وَلَوْ كَانَ الْأَزَلُ يُسَمِّي نَفْسَهُ، لَكَانَ ضَرْبًا مِنَ الْهَزْءِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا، أَوْ يَقُومَ بِعَمَلٍ، فَلَا يَأْمُرُ نَفْسَهُ إِذْ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ وَهُوَ فَاعِلُهُ، وَأَشْرَعَ اسْمَهُ فِي مُلْكِهِ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، بِإِرَادَةِ مَوْلَاهُ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مُعَمَّرٍ الصُّوفِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "جَدْوَلِ تَقْوِيمِ الْأَسْمَاءِ": إِنَّ الْمَدْحَ وَالثَّنَاءَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ، وَالدُّعَاءَ وَالْوَلَاءَ جَمِيعَهُ لَاحِقٌ بِالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِفُ الْحَقُّ تَعَالَى بِهِ إِلَى نَفْسِهِ وَهَذَا الِاسْمُ قَائِمٌ وَلَيْسَ هُوَ شَرِيكَ الْأَزَلِ فِي مُلْكِهِ بَلِ الْخَالِقُ،

الصفحة 224 من 339