مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 339

مَا يُوحَى﴾ إِلَيْكَ مِنْ عَظِيمِ الْأَمْرِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ التَّوَجُّهُ فِي الْعِبَادَةِ لِلْمَعْنَى إِلَّا بِصِفَاتِ الِاسْمِ لِأَنَّهُ هُوَ الصَّلَاةُ، وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّهُ وَجْهُ الْأَزَلِ.

وَقَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": هَذِهِ النَّارُ الَّتِي آنَسَهَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، تَجَلَّى لِمُوسَى بِصِفَةِ النَّارِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَارًا بَلْ نُورًا قَالَ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُوسَاوِيَّةِ، ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾: يَدُلُّ أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْقَائِلُ: أَنَا، وَلَا يُشِيرُ بِهَا غَيْرُهُ، وَقَدْ أَكَّدَهَا ثَانِيَةً بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُنِي﴾ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا لِغَيْرِهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾: فِيهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَرَادَ بِالْنَّّّّّّعْلِ: الزَّوْجَةَ، أَيْ اخْلَعْ حُبَّ صَفْرَاءَ مِنْ قَلْبِكَ، هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ.

الثَّانِي: عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْوَادِي الْمُقَدَّسِ أَيِ الْمُطَهَّرِ أَتَاهُ النِّدَاءُ: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾، إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَا تَصْلُحُ أَنْ يُدَاسَ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

الصفحة 223 من 339