مَا يُوحَى﴾ إِلَيْكَ مِنْ عَظِيمِ الْأَمْرِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ التَّوَجُّهُ فِي الْعِبَادَةِ لِلْمَعْنَى إِلَّا بِصِفَاتِ الِاسْمِ لِأَنَّهُ هُوَ الصَّلَاةُ، وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّهُ وَجْهُ الْأَزَلِ.
وَقَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": هَذِهِ النَّارُ الَّتِي آنَسَهَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، تَجَلَّى لِمُوسَى بِصِفَةِ النَّارِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَارًا بَلْ نُورًا قَالَ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُوسَاوِيَّةِ، ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾: يَدُلُّ أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْقَائِلُ: أَنَا، وَلَا يُشِيرُ بِهَا غَيْرُهُ، وَقَدْ أَكَّدَهَا ثَانِيَةً بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُنِي﴾ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا لِغَيْرِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾: فِيهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَرَادَ بِالْنَّّّّّّعْلِ: الزَّوْجَةَ، أَيْ اخْلَعْ حُبَّ صَفْرَاءَ مِنْ قَلْبِكَ، هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
الثَّانِي: عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْوَادِي الْمُقَدَّسِ أَيِ الْمُطَهَّرِ أَتَاهُ النِّدَاءُ: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾، إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَا تَصْلُحُ أَنْ يُدَاسَ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.




