لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، قَالَتْ صَفِيَّةُ فَخَرَجْتُ وَالِهَةَ الْعَقْلِ طَائِشَةَ اللُّبِّ فَلَقِيَنِي ابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: رَأَيْتِهِ يَا عَمَّةُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا بْنَ أَخِي. فَقَالَ: هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَيْتَ اللهِ لِظُهُورِ الْمَعْنَى مِنْهُ.
وَرُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الْخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَسْكَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا سَيِّدِي، لِمَنْ تَكُونُ الْعِبَارَةُ؟ قَالَ: لِمَنْ قَالَ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ، ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾، وَهَذَا كَلَامُ الْمَعْنَى لِلِاسْمِ تَعْرِيفًا لِلْعَالَمِ أَنَّهُ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ، وَالْأَزَلُ الْمَوْجُودُ، وَلَا يُعْلِنُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ إِلَّا الْإِلَهُ الْأَزَلُ الْعَلِيُّ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَحُولُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": لَقَدْ حَوَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ سِرًّا مَكْنُونًا، وَجَوْهَرًا مَصُونًا، لِأَنَّهَا تُفْصِحُ عَنْ أَسْرَارِ إِيجَادِ التَّجَلِّي الْمُؤْنِسِ فِي الْوَادِي الْمُقَدَّسِ بِالنُّورِ اللَّائِحِ لِلْأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ النَّارِ، وَلَمَّا رَآهُ الْكَلِيمُ قَالَ لِأَهْلِهِ: ﴿امْكُثُوا﴾ أَمْرًا مِنْهُ بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ لِذَلِكَ النُّورِ الْمُؤْنِسِ فِي شَاطِئِ الْوَادِي الْمَحْرُوسِ نَادَاهُ الْمَوْلَى: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، أَيْ أَنَا الْمَعْنَى الظَّاهِرُ لَكَ ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾: أَيْ اخْلَعِ الشَّكَّ الْوَارِدَ مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ، ﴿إِنَّكَ بِالوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾: بِالْعِلْمِ، ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ لِهَذَا السِّرِّ، ﴿فَاسْتَمِعْ




