وَالنَّطْقِ، نَفَى عَنِ الِاسْمِ أَنَّهُ الْغَايَةُ، بَلِ الْغَايَةُ نِهَايَةُ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ، وَبِهِ يَكُونُ الِاسْمُ: وَأَبَانَ لَهِ حَدَّ إِيجَادِ التَّعَبُّدِ لَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿أَنَا فَاعْبُدْني﴾ فَسَجَدَ الِاسْمُ لِمَعْنَاهُ مِئَةَ أَلْفِ كَوْرٍ وَكَانَتِ السَّجْدَةُ مِنْهُ تَسْلِيمًا لِأَزَلِهِ الَّذِي أَبْدَاهُ بِذَاتِهِ مِنْ ذَاتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّد تَلَّةُ الْخَضِرِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْأَسْرَارِ": إِنَّ الَّذِي يَقُولُ: ﴿أَنَا اللهُ﴾: هُوَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى مَرْئِيُّ ظَاهِرٌ، وَلِهَذَا يَعْنِي أَنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ مِنَ الْمَعْنَى تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَنَا اللهُ﴾ تَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَحْجُبُكَ عَنْ رُؤْيَتِهِ حِجَابٌ وَلَا نِقَابٌ، وَتُشَاهِدُهُ عِيَانًا، وَتَعْرِفُهُ إِيقَانًا:
وَلِهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ جَلَالُهُ- عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ فِي الْكُوفَةِ وَإِشَارَتِهِ إِلَى ذَاتِهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا، وَطَحَوْتُ أَرْضَهَا، فَهَذَا قَوْلٌ شَاهِرٌ، مِنْ عَلِيٍّ قَادِرٍ، لَا يَقُولُهُ حِجَابٌ وَلَا بَابٌ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي" أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ وَالَّتِي مِنْهَا الْمُخْتَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾.




