يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ، فَنَطَقَ الدَّاعِي بِأَسْمَاءِ الْمِيمِ وَالْمُرَادُ الْعَيْنُ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عَيْنٌ لَا مِيمٌ، لِأَنَّ دُعَاءَ الِاسْمِ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَهُوَ يُرِيدُ الْعَيْنَ، وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ وَالدُّعَاءَ لَا تَكُونُ إِلَّا لمِنْ: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَالطَّاعَةُ لِلْمِيمِ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي لَا غَيْرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ 9 إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى 10 فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ 11 إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى 12 وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ 13 إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي 14﴾
رَوَى أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ الْبَصْرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ": عَنِ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : ﴿أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ، هَذَا خِطَابُ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ حَيْثُ كَانَ وُجُودُهُ لِكَوْنِ ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ أَوْجَدَهُ أَزَلُهُ وَغَايَتُهُ، الَّذِي يُرادُ كَوْنُهُ لِذَاتِهِ كَوْنُهُ، فَلَمَّا أَتَمَّ لَهُ مُرَادَهُ فِيهِ أَبْدَاهُ قُبَالَةَ الْحَيْثِ وَتَوَسَّطَ بِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْكَيْفِ، فَنَاجَاهُ خِطَابًا، وَأَبَانَ لَهُ نُطْقًا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ خِطَابًا قَبْلَهُ، وَلَا نُطْقٌ سَبَقَهُ وَلَا أَوْجَدَهُ، فَكَانَ يَطْلُبُهُ لِوُجُودِهِ فَنَادَاهُ: ﴿أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ، فَكَانَ بِذَلِكَ الْإِيجَادِ




