عَلَى الْأَبَدِ وَوَهَبَهُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَهِيَ أَسْمَاءُ اللهِ الْحُسْنَى، وَلَفْظَةُ الْجَلَالَةِ وَالصِّفَاتُ: هِيَ صِفَاتُ الْبَارِي تَعَالَى الَّتِي أَوْقَعَهَا عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَسَائِلِ": أَرَادَ بِالْعَرْشِ: الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَالرَّحْمَنَ: الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلَهُ: ﴿اسْتَوَى﴾ وَهُوَ عُلُوُّهُ عَلَيْهِ وَظُهُورُهُ كَصُورَتِهِ، وَاخْتِفَاؤُهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ:
لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِيَحْيَى ابْنِ مَعِينٍ السَّامِرِيِّ: تَحَقَّقْ بِالْعَرْشِ فَهُوَ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الَّذِي عَرَشَ مَعْرِفَتَهُ فِي قَلْبِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَانِيَّةِ": ﴿الرَّحْمَنُ﴾ هُوَ الْمَعْنَى، إِذِ الْمِيمُ: الْعَرْشُ، فَعِنْدَمَا أَبْدَى الْمَعْنَى الْمِيمَ سَلَّمَهُ مُلْكَهُ وَالْعَرْشَ، فَهُوَ خَلْقٌ بَدِيعٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَفْهَامُ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَبِهِ يَظْهَرُ الْأَزَلُ تَعَالَى وَبِهِ يَحْتَجِبُ وَهُوَ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ وَمَكَانُهُ.




