مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 339

وَلَا تَطُولُ يَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةَ أَشْبَارٍ، وَالْهُبَلُ عَلَى عُلُوِّ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، وَمُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ لَا يَتَجَاوَزَانِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، فَمَدَّ عَلِيٌّ -جَلَّ جَلَالُهُ- يَدَهُ وَأَخَذَ الْهُبَلَ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَهُ، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : وَاللهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَنَالَ بِيَدِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ لَنِلْتُهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَوْلَهُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِيهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمَكِّيَّ مِنَ الْمَدَنِيِّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْعَرْشُ، وَالْمُرَادُ عُلُوُّهُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْمُلْكِ، وَجَعَلَ الْمُلْكَ وَمَنْ فِيهِ دُونَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "هِدَايَةِ الْمَوَاهِبِ": الرَّحْمَنُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، وَالْعَرْشُ هُوَ الِاسْمُ الْعَظِيمُ، وَالِاسْتِوَاءُ: لَيْسَ مَعْنَاهُ كَالرَّاكِبِ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ، بَلْ هُوَ عُلُوُّهُ عَلَيْهِ، وَظُهُورُهُ مِثْلَ صُورَتِهِ، وَاخْتِفَاؤُهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ نِدَائِهِ، وَقِيلَ: ﴿وَالرَّحْمَنُ﴾: هُوَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ، ﴿الْعَرْشُ﴾ هُوَ نُورُ الْأَزَلِيَّةِ، وَالِاسْتِوَاءُ: هُوَ ظُهُورُ الذَّاتِ بِنُورِهَا، وَلَا أَقُولُ إِنَّ الذَّاتَ غَيْرُ النُّورِ وَلَا النُّورَ غَيْرُ الذَّاتِ، فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَلَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ بَيْنَهُمَا بَلْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ.

وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُود مُحَمَّد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": فَقَدْ عَرَّفَكُمُ الْعَرْشَ، وَالرَّحْمَنَ، وَاسْتِوَاءُهُ عَلَيْهِ، أَيِ: اسْتَوَى الْأَزَلُ

الصفحة 214 من 339