سِرَّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ تَنْزِيلٌ مِنَ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ خِطَابٌ مِنْهُ إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ بِلَا وَاسِطَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ 5﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿الرَّحْمَنُ﴾: فَاطِرٌ، ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أَرَادَ بِهِ عُلُوَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُلْكِ، وَجَعَلَ الْمُلْكَ وَمَنْ فِيهِ دُونَهُ، وَجَعَلَهُ مُكَوِّنَهُ وَمُنْشِئَهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":
مِمَّا رَوَتْهُ الشِّيعَةُ: أَنَّ مُحَمَّدًا لَمَّا أَرَادَ كَسْرَ الْأَصْنَامِ وَتَحْطِيمَ الْهُبَلِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ وَقَدْ أُمِرَ بِذَلِكَ، جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ وَمُشْرِكُو قُرَيْشٍ يَنْظُرُونَ مِنْ فَوْقِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَهُمْ مُتَعَجِّبُونَ مِنْ إِقْبَالِ مُحَمَّدٍ عَلَى تَحْطِيمِ الْهُبَلِ وَكَسْرِهِ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ تَحْتَ الْبَيْتِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعَهُ، وَكَانَ طُولُ الْبَيْتِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، فَقَالَ مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ: اطْلَعْ وَارْمِ الْهُبَلَ، فَقَالَ: طَاعَةً لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ: فَدَيْتُكَ لَا تَسْتَطِيعُ عَلَى ثِقْلِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَلَكِنْ أَنَا أَحْمِلُكَ. قَالَ: فَعَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى مَنْكِبَيْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ وَيَضْحَكُونَ مِنْ فِعْلِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَنْ يَنَالاهُ بِزَعْمِهِمْ،




