لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الرَّاغِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضُعَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، أَيْ: عَالِمٌ عَارِفٌ، مُعْتَقِدٌ مُتَحَقِّقٌ بِالْحَقِّ الْحَقِيقِ، وَالْعَقْدِ الْوَثِيقِ كَانَ جَزَاؤُهُ الِارْتِقَاءَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ عَالَمِ الْفَنَاءِ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ وَالْبَقَاءِ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يَحْجِبْ مَعْرِفَتَهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ، وَلَمْ يُظْهِرْ سُبْحَانَهُ لِبَعْضٍ وَيَحْتَجِبْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَخُصَّ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمُؤْمِنِينَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَيَحْظُرْهَا عَلَى الْكَافِرِينَ، بَلْ مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى وَاصِلَةٌ إِلَى الْجَمِيعِ، وَكُلٌّ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا بِقَدْرِ قَابِلِيَّتِهِ، وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ.
وَمِنْ هُنَا تَفْضِيلُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَيَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ سَيَرَى الْمُؤْمِنُونَ مَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مَوْلَاهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَسَيَرَى الْكَافِرُونَ مَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا 22﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": قَالَ الشَّيْخُ الْخَصِيبيّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : إِنَّ هَذَا الْخِطَابَ مِنَ الِاسْمِ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنَبَّئِينَ، وَمَنْ عَقَلَ مَوْلَاهُ، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ لَا يَنْسِبُ هَذِهِ الْآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الِاسْمِ أَوْ إِلَى الْمُنَبَّئِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْعَوَالِمِ الْعُلْيَا،




