وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْب مُحَمَّد بْن نُصَيْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": يَرِدُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْكَشْفِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَيَسُوقُ الْمُخَالِفِينَ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَوْمَ الْكَشْفِ، سُودَ الْوُجُوهِ فِي أَذَلِّ صُورَةٍ وَأَقْبَحِهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": عَنْ أَبِي عَمْرٍ مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَشْهَدَ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- فَقُلْتُ لِخُدَّامِ الْمَشْهَدِ خَلُّوا لِيَ الْمَشْهَدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَارْفَعُوا إِلَيَّ الْمِفْتَاحَ فَفَعَلُوا فَدَخَلْتُ الْمَشْهَدَ، وَغَلَّقْتُ الْبَابَ وَزُرْتُ الرِّضَا ثُمَّ قُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَابْتَدَأْتُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ أَوَّلِهِ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ الصَّوْتَ كَمَا أَقْرَأُ لَا يَنْقَطِعُ، فَسَكَتُّ هُنَيْهَةً فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، وَأَصْغَيْتُ بِأُذُنِي فَإِذَا الصَّوْتُ مِنَ الْقَبْرِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ مِثْلَ مَا أَقْرَأُ حَتَّى بَلَغْتُ آخِرَ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَرَأْتُ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، فَسَمِعْتُ الصَّوْتَ مِنَ الْقَبْرِ: يَوْمَ يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، وَسِيَاقُ الْمُجْرِمُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ مِنَ الْمُقْرِئِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ حَتَّى سَأَلْتُ مُقْرِئِي الرَّيِّ فَقَالُوا لِي: هَذِهِ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا 87﴾




