وَقِيْلَ : مَنْ أَرَادَ بِجِهَادِهِ الْغَنِيمَةَ نُؤْتَهُ مِنْهَا، وَمَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَهُوَ النَّعِيمُ الدَّائِمُ نُؤْتِهِ مِنْهُ، وَجَعَلَ ذَلِكَ سُبْحَانَهُ تَرْغِيباً فِي طَلَبِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَتَزْهِيداً فِي طَلَبِ نَعِيمِ الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: أَرَادَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ وَذَلِكَ بِنَيْلِهِمْ بَعْضَ مَا يُرِيدُونَهُ مِنْ عَرَضِ هَذِهِ الدُّنْيَا، امْتِحَاناً لَهُمْ، لَا رِضَاءً عَنْهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيِ الْفَضْلُ الَّذِي أَحْرَزْنَاهُ، وَالتَّقَدُّمُ الَّذِي حُزْنَاهُ، هُوَ مِنْ بَعْضِ أَفْضَالِ اللهِ عَلَيْنَا.
وَقَالَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدٌ شَحْرُورٌ فِي كِتَابِهِ "الْكِتَابِ وَالْقُرْآنِ": لِأَنَّ اللهَ مِنْ مَقَامِ الرُّبُوبِيَّةِ يَرْزُقُ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، وَيُعْطِي الْمَطَرَ وَالْغَيْثَ وَالشَّمْسَ وَكُلَّ قَوَانِينَ الطَّبِيعَةِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِذَا سَأَلَ سَائِلٌ لِمَاذَا؟ فَالْجَوَابُ لِأَنَّهُ رَبُّهُمْ.
أَقُولُ: مَنْ كَانَ يَبْغِي بِأَعْمَالِهِ الدُّنْيَا وَمَخَازِيَهَا، أَعْطَيْنَاهُ مِنْهَا مَا يَسْتَحِقُّ، فِي الْآخِرَةِ لَهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَلِيمُ الْعَذَابِ، وَسُوءُ الِانْقِلَابِ، وَمَنْ يَبْغِي بِأَعْمَالِهِ الْآخِرَةَ، وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا فَتَعَلَّمَ الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارَ الرَّبَّانِيَّةَ وَعَلَّمَهَا لِمَنْ




