وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾: أَيْ يَعْلَمُ أَسْرَارَنَا وَكَيْفِيَّةَ وُجُودِنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَن سَلْمَان الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾، أَيْ عِلْمُهُ حَائِطٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَقَائِقِهَا وَخَفَايَاهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا 65﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": يَعْنِي، أَتَعْلَمُ أَحَدًا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرَ الْمَعْنَى تَعَالَى، وَإِنَّنَا إِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ، كَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ مَوْلَاهُ مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ الْبَادِيَةِ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ السَّامِيَةُ:
وَلِهَذَا قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.




