قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْكُفْرُ بِجَانِبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَوَاطُؤِ الْمَرْءِ بِاللِّسَانِ الَّذِي هُوَ الْآلَةُ الْمُعَبِّرَةُ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ، حَتَّى لَا يَكُونَ أَمْرًا وَاجِبًا فِي ضَمِيرِهِ، مَسْلُوبًا بِلِسَانِهِ، وَلَا مَسْلُوبًا بِضَمِيرِهِ، وَاجِبًا بِلِسَانِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ الصِّدْقَ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ؟ قُلْنَا لَهُ نُبَيِّنُهُ لَكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾، وَهُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيل مَحْمُود مُحَمَّد عَبُّود -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى اللَّهِ، دَلَّ بِهِ الْخَلْقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرَاهُمْ مِثَالَهُ، فَمِثَالُهُ غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْأَبْصَارُ فَهُوَ اللَّهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نُورٍ مِنْ نُورِهِ، وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا 51 وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا 52 وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا 53﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا، فَقَدْ بَدَأَ بِالْإِخْلَاصِ قَبْلَ الرِّسَالَةِ.




