يُوَجِّهُوا إِلَيْهِ كَلَامَهُمْ فَعَدُّوا ذَلِكَ غَرِيبًا، فَقَالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا؟، فَلَمْ يُمْهِلْهُمْ عِيسَى بَلْ أَجَابَهُمُ الْجَوَابَ الشَّافِيَ الدَّالَّ عَلَى بَرَاءَةِ أُمِّهِ، وَالْمُؤْذِنَ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ، وَأَنَّهُ سَيَجْعَلُهُ نَبِيًّا، وَمُبَارَكًا فِيهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ، وَأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَوْصَاهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ بَارًّا بِوَالِدَتِهِ وَسَيَكُونُ عَبْدًا مُتَوَاضِعًا، لَا جَبَّارًا شَقِيًّا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَان الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ 35﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، فَقَوْلُنَا: مُخْتَرَعٌ، وَالْمُخْتَرِعُ هُوَ الصَّانِعُ الَّذِي صَنَعَهُ، أَيْ صَنَعَ صَنْعَةً لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهَا، جَلَّ رَبُّنَا وَتَقَدَّسَ اسْمُهُ عَنْ هَذَا الْمَثَلِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: اللَّهُ شَيْءٌ لا كَالأَشْياءِ أي لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَكُنْ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .




