مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 339

سَأَلْتُ الْمَوْلَى عَنْ أَسْمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، هَلْ يَكُونُ لَهُمْ أَسْمَاءٌ مِثْلَ أَسْمَائِهِمْ عِنْدَنَا، قَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- لَا، إِنَّمَا يُدْعَوْنَ بِعَبْدِ اللَّهِ لَا بِغَيْرِهِ، أَمَا تَسْمَعُ قَوْلَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فَسَمَّى نَفْسَهُ بِالِاسْمِ الْحَقِيقِيِّ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَسِيحِيَّةِ": إِنَّ سَيِّدَنَا الْمَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- صَمَدٌ لَا يُرَامُ، وَنُورٌ لَا يَتَجَسَّمُ، وَلَمَّا أَظْهَرَ الْوِلَادَةَ بِالنَّاسُوتِيَّةِ ازْدَادَ بِهِ الْعَارِفُونَ اسْتِبْصَارًا، وَازْدَادَ بِهِ الْجَاهِلُونَ جَحْدًا، وَقَدْ ظَهَرَ بِالنُّطْقِ فِي حَالِ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ هَذَا فِعْلَ مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي ضِيقِ الْأَحْشَاءِ، فَتَبَارَكَ مَنْ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ كَمَا يَشَاءُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ":

قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : قُلْتُ سَيِّدِي أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ أَنْ تَصِفَ لي مِيلَادَ الْأَوْصِيَاءِ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يُنْشِئُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَبْدَانَ الْأَوْصِيَاءِ بَيْنَ أَحْضَانِ الْمَلَائِكَةِ، فَإِذَا أَرَادَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِظْهَارَ الْإِمَامِ تَأْدِيبًا لِهَذا الْخَلْقِ، أَرْسَلَ رُوحًا مِنْ عِنْدِهِ، فَيَدْخُلُ فِي الْمَوْلُودِ، فَلِذَلِكَ تَكَلَّمَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَقَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ الْقَوْمِ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، فَأَجَابَهُمُ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ مِنَ الْمَهْدِ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾: أَيْ لَسْتُ صَبِيًّا كَمَا

الصفحة 183 من 339