مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 339

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا مَا أَخْبَرَ عَنْهُ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا ظَهَرَ مِنْ مَرْيَمَ، فَاشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَى الْعَالَمِ وَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، فَرَمَوْهَا بِالْإِفْكِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾، مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَيٌّ دَائِمٌ لَا يَمُوتُ بَلْ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَأَمَّا إِشَارَتُهَا إِلَيْهِ لِتُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُ هُوَ رَبَّهُمْ وَخَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلرَّبِّ وَهِيَ وَاقِعَةٌ بِهِمْ، مَعْنَاهُ، أَنَّ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَلَدٌ، هُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَهُوَ خَالِقُ الْخَلْقِ، وَبَاسِطُ الرِّزْقِ، وَهَذَا مَعْنَى إِشَارَتِهَا إِلَيْهِ أَنَّهُ حِجَابُهُ:

لِقَوْلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَاطِمَةُ أُمُّ أَبِيهَا، أَيْ ظُهُورُهُ مِنْهَا.

قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": إِنَّ الْيَهُودَ حِينَ ضَرَبُوا بِالرَّحْمَنِ مَثَلًا، أَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتْ بِالْأُنُوثِيَّةِ، وَالْإِنْجِيلُ يَدُلُّ عَلَى مَا هُوَ أَشْرَحَ وَأَوْضَحُ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْإِنْجِيلِ: نَزَلْتُ إِلَيْكُمْ مُتَجَلِّيًا فِي حِجَابٍ، فَأَرَيْتُكُمْ نَفْسِي بِالنُّشُوءِ وَالْوِلَادَةِ ثُمَّ عَمِلْتُ عَمَلَ اللَّاهُوتِ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مَا تُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ فِعْلِ الْإِلَهِيَّةِ، وَبَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَ الْإِنْسَانِيَّةِ، ثُمَّ أَكَّدْتُ حُجَّتِي بِارْتِفَاعِي إِلَى مَوْضِعِي، وَانْصِرَافِي إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِنِّي أَظْهَرُ بَعْدَ فَتْرَةٍ، فَأُبْدِي الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ.

الصفحة 181 من 339