قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: أَيْ لَا يَجُوزُ مُقَاطَعَةُ السَّيِّدِ الَّذِي سَمِعَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالتَّرْتِيبِ، مِنْ رَجُلٍ مَوْسُومٍ بِالْعِلْمِ وَقِلَّةِ الْعَمَلِ، وَلَا لِذَنْبٍ اجْتَرَمَهُ سَيِّدُهُ أَوْ جَدُّهُ الْحَقِيقِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": كُلٌّ يَحْمِلُ تَبِعَةَ عَمَلِهِ، وَيَشْتَغِلُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ، لَا يُجْزَى عَنْهُ غَيْرُهُ، وَلَا هُوَ جَازٍ عَنْ سِوَاهُ، شُعُورٌ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ عَمَّا كَسَبَتْ كُلُّ نَفْسٍ أَوِ اكْتَسَبَتْ، فِيهَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مُزَاوَلَةِ الْعِبَادِ أَعْمَالَهُمُ الشَّخْصِيَّةَ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ، لَا مُجْبَرِينَ وَلَا مُهْمَلِينَ، لِأَنَّ الْجَبْرَ يُنَافِي الْعَدْلَ، وَالْإِهْمَالَ يُنَافِي الْقُدْرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا 16﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": الْقَرْيَةُ الْهَالِكَةُ هُنَا: هِيَ الصُّورَةُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ، وَهِيَ الْمُدَمَّرَةُ وَهِيَ مِنْ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مُهْلِكُهَا وَمُدَمِّرُهَا.




