وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": رُوِيَ عَنْ مَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- أَنَّ جِبْرِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَتَاهَا فَقَالَ لَهَا: اصْمُتِي وَلَا تَتَكَلَّمِي، وَمَنْ كَلَّمَكِ فَقُولِي لَهُ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، وَهُوَ التَّقِيَّةُ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَن بْن مَكْزُون -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": فَالصَّوْمُ فِي الْبَاطِنِ هُوَ صَوْنُ سِرِّ اللَّهِ، وَالصَّمْتُ عَنْ مُفَاوَضَةِ الْجَاهِلِينَ وَشُرِعَ الصَّوْمُ نَهَارًا لِلتَّعَبُّدِ، وَالنَّهَارُ: عِبَارَةٌ عَنْ دَوْرِ كَشْفٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّوْمُ لِظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الْجَهْلِ بِالْعَدْلِ، فَكَانَ الصَّوْمُ نَهَارًا إِشَارَةً إِلَى سَتْرِ التَّجَلِّي نَفْسَهُ بِكَشْفِهَا لِلْأَبْصَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ، هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْوَهْمِ الْمَوْهُومِ وَالسِّرِّ الْمَكْتُومِ آخِرَ شَهْرِ الصَّوْمِ، لَيْلَتَيِ الْيَوْمِ الْمَعْلُومِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا 27 يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا 28﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مَحْمُود قَرْفُول -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": فَهَلْ يَدْخُلُ عَلَى قَوْمِ مَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، الْخَوَاصُّ مِنْهُمْ وَهْمٌ




