الِاسْمِ الْعَظِيمِ وَظُهُورِهِ بِهِ وَرَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ هَذَا التَّشَّرِيفَ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ هَذَا، أَيْ فِي الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ، وَيَتَمَنَّى لَوْ حَصَلَ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَرَاتِبِ وَأَهْلَ الدَّرَجِ يَعْلَمُونَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَقَامًا مَعْلُومًا، لَا يَعْلُو أَحَدُهُمْ إِلَى مَا فَوْقَ دَرَجَتِهِ وَلَا يَنْحَطُّ عَنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا 24 وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا 25 فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا 26﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْد اللَّطِيف -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": مَرْيَمُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- : هِيَ الْبَابُ، وَنَخْلَتُهَا: هِيَ ذَاتُ التَّمْرِ الْمُسْتَطَابِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ، وَهَزُّهَا لِلْجِذْعِ: هُوَ طَلَبُهَا عِلْمَ الْحِجَابِ بِعَيْنِ الصَّوَابِ وَإِشَارَتُهَا إِلَى نَظْرَتِهَا الضِّيَائِيَّةِ فِي فَسِيحِ الرِّحَابِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكِ عَن الْكَلَامِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَعْنِي أَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُتَعَارَفِ هُوَ الْإِمْسَاكَ عَن الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ الصَّمْتُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ وَعَنْ كُلِّ فَحْشَاءَ وَمُنْكَرٍ وَلَا يَصِحُّ الصِّيَامُ إِلَّا بِالصَّمْتِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهِ.




