مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 339

قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّار فِي كِتَابِ "قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": لَمَّا بَلَغَتِ السَّيِّدَةُ مَرْيَمُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- مَبْلَغَ النِّسَاءِ، وَجَدَتْ وَقْتًا فِي خَلْوَةٍ وَحْدَهَا، فَجَاءَهَا الْمَلَكُ جِبْرَائِيلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا عَلَى صُورَةِ فَتًى، فَأَخَذَهَا الرُّعْبُ مِنْهُ، وَظَنَّتْهُ يُرِيدُ مِنْهَا سُوءًا، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ وَوَصَفَتْهُ قَائِلَةً: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ ، وَإِنْ هُنَا نَافِيَةٌ، فَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَهَبَ لَهَا غُلَامًا زَكِيًّا، فَأَخَذَهَا الْعَجَبُ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ كَيْفَ يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ، وَهِيَ لَمْ يَمْسَسْهَا بَشَرٌ، فَهَوَّنَ عَلَيْهَا الْأَمْرَ، وَأَحَالَ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْإِلَهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا فَإِذَا هِيَ حَامِلٌ.

أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ تُشِيرُ إِلَى الْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ، وَهُوَ ظُهُورُ السَّيِّدِ الِاسْمِ، عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ وَالرَّسْمِ، وَهُوَ تَشْرِيفُهُ لِلْبَابِ وَالظُّهُورُ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، خِلَافًا لِلْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ.

وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، إِشَارَةً إِلَى ظُهُورِهِ بِهِ فِي الْأَحَدَ عَشَرَ مَطْلَعًا بَابِيًّا، ذَلِكَ التَّشْرِيفُ كَانَ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا 22 فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا 23﴾

الصفحة 175 من 339