مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 339

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- كَلِمَةُ اللَّهِ حِينَ تَمَثَّلَ لِمَرْيَمَ، وَهِي صَفَقَةَ الْبَابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا 18﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ حُرِّفَتْ، وَالْأَصْلُ فِي قِرَاءَتِهَا: قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا.

وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": إِنَّ الْقَوْمَ يَقُولُونَهَا ﴿إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ تَقِيًّا هُوَ إِبْلِيسُ، وَهَذَا مَا لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا قَالَتْ مَرْيَمُ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا﴾، أَيْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَرْيَمَ أَتَاهَا جِبْرَائِيلُ فَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِ اللَّهِ، وَأَتَاهَا فِي صُورَةِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَقِيًّا، وَكَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا، وَمَرْيَمُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ارْتَعَبَتْ فَاسْتَجَارَتْ بِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا 19 قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا 20 قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا 21﴾

الصفحة 174 من 339