مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 339

سُبْحَانَهُ فَرَضَ فَرْضًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ نِصْفَ مَالِكَ، وَأَنْ لَا تَسْتَلِذَّ بِشَيْءٍ دُونَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَشْبَعَ مِنْ شَيْءٍ وَأَخُوهُ جَائِعٌ، وَمِنْ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ لِلزَّكَاةِ بَاطِنًا، وَالزَّكَاةُ الْبَاطِنَةُ تَكُونُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ، وَهِيَ: عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ طَبَقَاتٍ، وَالْإِيمَانُ دَرَجَاتٍ، فَإِعْطَاءُ الْمَعْرِفَةِ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّار فِي كِتَابِهِ "قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَحْيَى بَارِعًا فِي الشَّرِيعَةِ الْمُوسَاوِيَّةِ، وَمَرْجِعًا مُهِمًّا لِكُلِّ مَنْ يَسْتَفْتِي فِي أَحْكَامِهَا وَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى عَنْهُ، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا 16 فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا 17﴾

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد سَلْمَان الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَفْسِيرِ الْقَصِيدَةِ الْبَائِيَّةِ": ﴿انْتَبَذَتْ﴾: أَيِ اعْتَزَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا، أَيْ بِإِشْرَاقِ نُمُوِّ النُّورِ لِاسْتِكْمَالِ الْفَوْرِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْحُجُورِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلِي الْقَلْع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": وَهُوَ إِشْرَاقًا مِنَ الْوَادِي الْأَيْمَنِ، وَالْأَهْلُ الَّذِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ: عَوَالِمُ النُّور.

الصفحة 172 من 339